فئة من المدرسين

159

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

لا يجوز الجزم عند سقوط الفاء بعد النهي ، إلا بشرط أن يصح المعنى بتقدير دخول « إن » الشرطية على « لا » ، فتقول : « لا تدن من الأسد تسلم » بجزم « تسلم » ؛ إذ يصح « إن لا تدن من الأسد تسلم » ، ولا يجوز الجزم في قولك : « لا تدن من الأسد يأكلك » إذ لا يصح « إن لا تدن من الأسد يأكلك » . وأجاز الكسائي ذلك ، بناء على أنه لا يشترط عنده دخول « إن » على « لا » ، فجزمه على معنى « إن تدن من الأسد يأكلك » . * * * والأمر إن كان بغير افعل فلا * تنصب جوابه ، وجزمه أقبلا « 1 » * * * قد سبق أنه إذا كان الأمر مدلولا عليه باسم فعل ، أو بلفظ الخبر ، لم يجز نصبه بعد الفاء ؛ وقد صرح بذلك هنا ، فقال : متى كان الأمر بغير صيغة افعل ونحوها فلا ينتصب جوابه ، ولكن لو أسقطت الفاء جزمته كقولك : « صه أحسن إليك ، وحسبك الحديث ينم الناس » ، وإليه أشار بقوله : « وجزمه أقبلا » . . * * *

--> ( 1 ) الأمر : مبتدأ ، إن : شرطية جازمة ، كان : فعل ماض ناقص واسمه هو يعود إلى الأمر ، بغير : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كان ، غير مضاف ، افعل قصد لفظه مضاف إليه . فلا : الفاء رابطة لجواب الشرط ، لا : ناهية جازمة ، تنصب مضارع مجزوم بلا الناهية ، والفاعل أنت ، والجملة في محل جزم جواب الشرط ، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ الأمر ، جوابه : مفعول به والهاء مضاف إليه ، وجزمه : الواو عاطفة ، جزم : مفعول به مقدم والهاء : مضاف إليه ، أقبلا : فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا ، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت .